فريق مجتمعي يلبّي النداء أولًا
في جبل محسن، لا تقتصر الاستجابة الطارئة على الوصول بعد وقوع الأزمة، بل تقوم أيضًا على بناء الثقة قبل حدوثها. وقد تطوّر فريق المستجيب الأول – جبل محسن، التابع لـ الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية، من مبادرة مجتمعية محلية إلى ذراع واضح للاستجابة الطارئة، متجذّر في الحي الذي يخدمه. وقد تأسس قطاع الاستجابة الطارئة عام 2016، حيث عمل الفريق بالشراكة مع الصليب الأحمر اللبناني – وحدة الحد من مخاطر الكوارث، ويُعدّ من المبادرات القليلة من هذا النوع التي لا تزال عاملة.
يكمن نجاح فريق المستجيب الأول – جبل محسن في قدرته على ربط الاستجابة الطارئة بالمنظومة الأوسع ـ الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية، بما يشمل مركز الزهراء الطبي، والتواصل المجتمعي، وإحالات الحماية، ودعم حالات النزوح، والمساءلة تجاه الأشخاص المتأثرين. وتُطبَّق إجراءات الطوارئ المعتمدة لدى الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية على الفريق ومواقع الاستجابة الطارئة، بما يضمن أن تبقى الاستجابة السريعة مضبوطة، وموثّقة، مراعية لمعايير الحماية، وخاضعة للمساءلة.
يُظهر سجلّ الفريق نمطًا واضحًا من الخدمة المجتمعية العملية، من خلال دعم أنشطة التلقيح بالشراكة مع الصليب الأحمر اللبناني واليونيسف، وتنفيذ حملات في مركز الزهراء الطبي لتسجيل السوريين النازحين قسرًا، ونقل الحالات الطبية من مراكز الإيواء، والتدخل الفوري بعد انهيار مبنى سكني في منطقة المهاجرين – جبل محسن. وهذه ليست أنشطة منفصلة، بل تُظهر مجتمعةً فريقًا محليًا قادرًا على التحرك بين الصحة، والإيواء، والإحالات الطارئة، والتعبئة المجتمعية.
ما يجعل فريق المستحيب الأول – جبل محسن قصة نجاح لا يقتصر على الزي الرسمي أو مركبة الاستجابة، بل يتمثّل في الثقة التي بُنيت من خلال الحضور المتكرر والمستمر. ففي لحظات عدم اليقين، تعرف العائلات في جبل محسن أن هناك فريقًا محليًا مدرّبًا قادرًا على المساعدة في التنظيم، والتوجيه، والإحالة، والاستجابة. وتعكس صورة الفريق المرفوعة هذه القوة: مجموعة منضبطة تقف معًا، متجذّرة بوضوح في المجتمع، ومستعدة للخدمة.
يعكس فريق المستجيب الأول – جبل محسن أيضًا نهج الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية الأوسع في الحماية، إذ يشترط قسم الحماية في الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية أن تُقدَّم الخدمات وفق مبادئ عدم الإضرار، والسلامة، والسرية، والموافقة المستنيرة، وعدم التمييز، والإحالة، والتوثيق بالحد الأدنى اللازم. ويمنح ذلك الفريق قيمة مضافة مهمة، فهو لا يستجيب بسرعة فحسب، بل يُتوقَّع منه أيضًا أن يستجيب بطريقة آمنة، وأخلاقية، وبالتنسيق مع مسارات الحماية والصحة المعتمدة لدى الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية.







